,

مقال : كرة الإنجازات المتدحرجة

الرابط في جريدة الشرق https://m.al-sharq.com/opinion/writer/د-إيمان-بدران كرة الإنجازات المتدحرجة بينما تنتقل انظار العالم على استاد البيت في افتتاحية كأس العالم لن أتحدث عما يتحدث الآخرون؛ لأنني باختصار لست ملمة بتفاصيل كرة القدم ولا بآليات لعبها ولا حتى ببعض قوانينها ؛ولكنني سأتحدث في وارد الفكر الذي انطلقت منه هذه البطولة وغيرها في كيفية ادارة الاحداث دون كلل…

الرابط في جريدة الشرق

https://m.al-sharq.com/opinion/writer/د-إيمان-بدران

كرة الإنجازات المتدحرجة

بينما تنتقل انظار العالم على استاد البيت في افتتاحية كأس العالم لن أتحدث عما يتحدث الآخرون؛ لأنني باختصار لست ملمة بتفاصيل كرة القدم ولا بآليات لعبها ولا حتى ببعض قوانينها ؛ولكنني سأتحدث في وارد الفكر الذي انطلقت منه هذه البطولة وغيرها في كيفية ادارة الاحداث دون كلل ولا ملل.


النظرة الشمولية للأحداث والإنجازات٬


منذ تسعينات القرن الماضي اتخذت قطر قرارا واضحا وهو التحديث وبناء الدولة الحديثة التي تتميز عن غيرها لتكون منارة من منارات الخليج العربي والوطن العربي فما كأس العالم سوى جزء من نظرة عامة للتطوير والتحديث في كل المجالات وعلى كل الأصعدة وحين تنظر الى الخربطة القطرية تجد تطورا على كل الصعد ابتداء من البنية التحتية والمواصلات بكافة أشكالها وكذلك التربية والتعليم والمناطق الصناعية المختلفة والمرافق السياحية كالفنادق والشواطئ وغيرها تجد ان من رسم هذه السياسات ليس شخصا واحدا ولا حتى فريقا واحدا هذه النهضة الشاملة لا يمكن ان تنجز الا بمجموعة من الفرق المتكاملة التي تزداد انجازاتها كل ما عملت معا٬ وهذا ما يظهر فعليا من خلال متابعة أخبار قطر من الداخل أو الخارج


جذور ثابتة وثمرة ناضجة


قد يعتقد البعض ان هناك تناقضا بين التحديث والأصالة وهذا الأمر من خلال التجربة القطرية ثبت انه غير صحيح البتة! بل على العكس من ذلك فإن أي تحديث وتطوير إذا لم يستند الى جذور ثابتة فإنه يضيع سدى٬ ولا يستمر على فترة من الزمن او مستداما بل يصبح كنبات بلا جذر كلما هبت ريح اقتلعته وفي تجربة قطر التنموية نلاحظ تمسكا عميقا بالجذور فكثير من المباني العملاقة وحتى التي تتحدث في كاس العالم تنطلق بالأساس من الثقافة العربية والإسلامية ومن الجذور الثقافية التاريخية لدولة قطر٬ هذا الامر الذي يجعلني واثقة بأن هذه التحديثات سوف تستمر وتنتعش وتزدان جيلا بعد جيل حيث إنها تزيد الفخر بالثقافة العربية والإسلامية وتظهرها بابهى حلة وتجعل الاجيال الجديدة فخورة بها ومتمسكة أكثر بعروبتها وقطريتها وإسلامها.


كاس العالم بعض من كل


ربما يظن البعض ان كاس العالم في قطر هو غاية الأمنيات وأنه هو الهدف الاسمى من كل التحديثات التي حصلت في المرحلة الأخيرة والتي كلفت مئات المليارات من الدولارات ؛ولكن من يظن ذلك هو شخص ينظر لظاهر الامور لا باطنها فان المبلغ الاعظم الذي تم دفعه هو من أجل التنمية المستدامة في كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والسياسية والترفيهية والسياحية وغيرها مما لا يتسع المقام لذكره وان اثار هذه الامور وتتمة المشروعات القادمة بعد كاس العالم سيثبت للجميع ان قطر كانت وما زالت تنظر الى الأجيال القادمة لتهيئ لها كل ما يمكنها من الحياة والمقدرات والأمل والسعادة وفخر بكل ما انجزته هذه البلاد من انجازات تتوالى ولعل كاس العالم بكل تفاصيله من تنظيم ومبان وغيرها هو جزء من هذه الكرو المتدحرجة من الانجازات التي ستصنع مستقبلا زاهرا يفتخر به كل قطري ومقيم بل وكل عربي مسلم على مر التاريخ .


مونديال بوجه عربي مشرق


عاده ما يتم استغلال الاحداث الكبيرة على مستوى العالم ومن ضمنها الملتقيات والمؤتمرات لإبراز جوانب الثقافة للدولة المستضيفة _وهذا ليس بدعا من القول _ولا غريبا على أي دولة من هذه الدول وهذا بالفعل ما لم يغفل عنه المنظمون هنا في قطر فكل جوانب الدولة وكل وزاراتها عملت بجد خلال الفترة الماضية لإبراز هذه الثقافة العربية الإسلامية القطرية بكافه جوانبها سواء في الجانب المعماري في القرى التراثية وكذلك الملاعب التي تحمل طابعا تراثيا تم استخدامه في تصميمها الحديث او حتى في الفعاليات المرافقة لكاس العالم وما تبعها من تعريف بالثقافة القطرية والعربية الإسلامية بل وفتح المجال لكل زائر ان يعرف ويعبر عن خلفيته الثقافية والحضارية وهذا يرسم صوره جميله تتسم بالسماحة والسلام فهو العقيدة السمحة والشريعة التي تتسع للآخر ؛على كل حال من حق قطر ان تعبر عن ذاتها في نسختها ومن حقنا كعرب ان نجتمع في بوتقة واحدة جميعا وقوفا خلف هذه الدولة العربية التي اصبحت اليوم مقصد كل العالم بل وسفيرة العالم العربي بامتياز فأصبحت كرة القدم تجمعا الكرة الأرضية فلعلها تكون كرة متدحرجة لتغير النظر السلبية السائدة في دول لم تعرف ثقافتنا ولا حضارتنا لتاتي وترى هذه الحضارة بأم عينها من دون فلترة الإعلام المضلل ولا عيون الناقل الذي يرى بشق واحد من الصورة او ينظر الى اللون الاسود فقط دون ان يرى البياض الناصع الذي يملا صفحة تاريخنا العربي الإسلامي.


حقا انها كرة متدحرجة لا تتحرج بين أرجل اللاعبين بل تتدحرج في ضمائر الامم لتعيد تشكيل النظرة العامة إلينا كعرب ومسلمين في العالم والى قطر كدولة اخذت على عاتقها تحسين هذه الصورة بل ورفعت رايتنا ورايتها خفاقه عالية دون التفات إلى معرقلات من هنا وهناك فالتخطيط الاستراتيجي لا يهتم بعثرات الطريق ولا معرقلاتها بل يهتم بالمخرجات النهائية المبهرة حد الجمال .

أضف تعليق