تعاقب السنوات كالأمواج التي تتلاطم على شواطئ الزمن، تندفع وتهبط بقوة، مستدرجةً في ذلك الجمال المغري للفصول المتنوعة. فكما يتلاشى عامٌ ويحل عامٌ آخر، يفتح لنا بابا جديداً ينتظر أن نجتازه لنكتشف ما يخفيه في طياته من أحداث وتجارب جديدة.
في هذا التعاقب المستمر للسنوات، تختلط هواجس الذكريات، اللحظات التي ترسخت في أعماقنا، والتي تعكس معاني الأمل والفرح، وأحياناً الحزن والألم. فالذاكرة كالمؤرخ الوفي، تدون كل تفاصيل حياتنا، وإن كانت بعضها قد يمحى مع مرور الزمن، ولكن يبقى لها أثر مؤثر في شخصيتنا ونظرتنا للحياة. إنها الذكريات التي تعكس وجهاً آخر للحياة والأيام ومعاني الاحداث وانعكاساتها.
رغم جمال التغيير والتجديد الذي يجلبه تعاقب الايام والاشهر و السنوات، إلا أنه ينبض بأشياء ستبقى في ذاكرتنا إلى الأبد. صباحاتٌ جميلة مع أحبابنا، قصص كتبت في أمسيات الشتاء الباردة، ورحلات قمنا بها لنستكشف عجائب انفسنا وعالمنا. إنها ذكريات الحب والصداقة والمغامرات التي لا يمكن أن ننساها أبداً.
ومع كل سنةٍ تتعاقب فيها الأيام، يتجدد أمامنا فرصة للتغيير من داخلنا ورسم معالم مختلفة بل وواعية لهذا العالم ولكل تجاربنا المفعمة بالخبرات ، نحن لسنا فقط لحما ودما ؛بل نحن تراكم من صور وأحلام زمشاعر مختلطة تجعل الحياة إما ملونة ودافئة كفصل الربيع او باردة وعاصفة كرياح الشتاء ولكن من يقرر اي الصورتين نحن ؟ نعم نحن من نفعل ذلك.
لكل سنةٍ في الحياة معنى خاص بها، ففي بعضها تتعلم الصبر والشجاعة، وفي أخرى تقوى الثقة بالنفس وتزداد العزيمة. هذا العمر ليس مجرد أرقام تمر فوق رؤوسنا، بل هي فرصٌ جديدة ونوافذ متعددة نحو الحب والامل .
مهما كانت الهواجس التي تتسلط غلى قلوبنا عند تعاقب السنوات، فإنها جزءٌ لا يتجزأ من حياتنا. فهي تذكرنا بمناقبنا وتحمل معها الدروس والتجارب التي شكلتنا. فليكن لكل ذكرى ولكل عام هدف يشجعنا على النجاح والتفوق، فهذا هو جمال التعاقب وهواجس الذكريات.








أضف تعليق