, ,

من قوانين الكون الربانية – قانون العبادة.

بسم الله الرحمن الرحيم قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] لقد أثبت الله سبحانه وتعالى أنه خلق الإنسان للعبادة. فأنت في حالة عبادة على طول. ولكن في كل لحظة من حياتك أنت تعبد من؟ الكل يقول لك أنا أعبد الله. فهل هذا صحيح. والحقيقة إن الإنسان إما أن يعبد…


بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله سبحانه وتعالى
﴿وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]
لقد أثبت الله سبحانه وتعالى أنه خلق الإنسان للعبادة.
فأنت في حالة عبادة على طول.
ولكن في كل لحظة من حياتك أنت تعبد من؟
الكل يقول لك أنا أعبد الله.
فهل هذا صحيح.
والحقيقة إن الإنسان إما أن يعبد الله أو الهوى أو الشيطان أو الطاغوت.


ما معنى يعبدون؟

من معاني العبادة. أنها اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يحبُّه الله ويرضاه من الأقوال والأعمالِ الباطنةِ والظاهرةِ.

ومن معاني العبادة هي الاستمداد. أي استمداد التعليمات والأوامر.
فإذا كانت من الله فإنك الآن تعبد الله وتأخذ ما وعدك الله به حقا.
وإذا كان استمداد التعليمات والأوامر من الشيطان أو الهوى أو الطاغوت عندها لن تأخذ ما وعدك الله به حقا.

قاعدة
ربنا خلق الكون بقانون الضدين.
أنت الآن إما أن تكون عابدا لله أو عابدا لغير الله.
مثال الحي والميت.
إما أن تكون حي أو ميت.
ولا يوجد شيء وسط.

أمثلة على المعبودات
العبادة لله سبحانه وتعالى
قال الله تعالى
﴿وَما أُمِروا إِلّا لِيَعبُدُوا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ حُنَفاءَ وَيُقيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دينُ القَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥].


العبادة للهوى
قال الله تعالى
﴿أَفَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمعِهِ وَقَلبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَن يَهديهِ مِن بَعدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرونَ﴾ [الجاثية: ٢٣]


العبادة للشيطان
قال الله تعالى
﴿أَلَم أَعهَد إِلَيكُم يا بَني آدَمَ أَن لا تَعبُدُوا الشَّيطانَ إِنَّهُ لَكُم عَدُوٌّ مُبينٌ۝وَأَنِ اعبُدوني هذا صِراطٌ مُستَقيمٌ﴾ [يس: ٦٠-٦١]


العبادة للطاغوت
قال الله تعالى
﴿وَالَّذينَ اجتَنَبُوا الطّاغوتَ أَن يَعبُدوها وَأَنابوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ البُشرى فَبَشِّر عِبادِ﴾ [الزمر: ١٧]


ربنا جعل العبادة الرئيسية من صلاة وصيام وصدقة وحج من الوسائل التي يستعان بها على إنجاز حاجيات الإنسان المختلفة.
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا استَعينوا بِالصَّبرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرينَ﴾ [البقرة: ١٥٣].

فقد أخرج الإمام أحمد- بسنده- عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «كان إذا حزبه أمر صلّى» «1» أى: إذا شق عليه أمر لجأ إلى الصلاة لله رب العالمين.


قاعدة
العبادة فعل.
﴿وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدونِ۝ما أُريدُ مِنهُم مِن رِزقٍ وَما أُريدُ أَن يُطعِمونِ۝إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتينُ﴾ [الذاريات: ٥٦-٥٨]

طالما أنك مخلوق حي فأنت على طول في حالة عبادة.
إما أن تكون عبادتك لله وعندها تكون حياتك جنة.
وإما أن تكون عبادتك لغير الله فتكون حياتك جحيم.


أفضل مقام يصل إليه الإنسان هو أن يكون عبدا لله.
لماذا؟
لأن العبودية لله تعطينا ولا تأخذ منا.
﴿سُبحانَ الَّذي أَسرى بِعَبدِهِ لَيلًا مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ إِلَى المَسجِدِ الأَقصَى الَّذي بارَكنا حَولَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ البَصيرُ﴾ [الإسراء: ١]

وأسوأ مقام أن يكون الإنسان عبدا لغير الله.
لماذا؟
لأن العبودية لغير الله تأخذ منك.
لذلك سمي احتلال الدوك القوية للدول الضعيفة بالاستعمار.
لماذا؟
لأن الدول القوية استعمرت الدول الضعيفة لكي تسرق خيراتها.


التطبيق العملي لقانون العبادة.
دائماً عند القيام بأي عمل أسأل نفسك السؤال التالي:
ما الذي يدفعني للقيام بهذا العمل؟
لاحظ إذا كان الجواب منسجما عندك في الأركان الثلاثة التالية:
أولا
الكلام
أن تقول بلسانك أنني أطبق أمر لله.
ثانياً
الخيال والتصور
أن تتخيل وتتصور أنك تطبق أمر لله.
ثالثاً
المشاعر
أن تظهر مشاعر الحب والرضى والطمأنينة عندما تطبق أمر لله.

فإذا اجتمعت الأركان الثلاثة السابقة
أعلم أنك الآن نلت شرف أن تكون عبدا لله عزوجل.
وإذا اختل ركن من الأركان السابقة فأنت عندها ستكون في عبادة الهوى أو الشيطان أو الطاغوت.
﴿إِذا جاءَكَ المُنافِقونَ قالوا نَشهَدُ إِنَّكَ لَرَسولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعلَمُ إِنَّكَ لَرَسولُهُ وَاللَّهُ يَشهَدُ إِنَّ المُنافِقينَ لَكاذِبونَ﴾ [المنافقون: ١]

هذا والله أعلم.
والى لقاء آخر وقانون جديد من قوانين الكون الربانية

أضف تعليق