لم أكن أعلم، وأنا أمدّ لها كفّ المعلّمة، أنني كنت أفتح بابًا في قلبي…
بابًا صغيرًا مرّت منه طفلتها، وضحكتها، وحركاتها التي تُشبه الفراشات في ربيعٍ بريء.
كانت تلميذتي، نعم… لكن قلبي كان يعلّمها الحب، كما يُعلّم النبضَ ألا يخاف من الدهشة.
كانت تلتفت نحوي، فأشعر أن العالم صار أخفّ…
كأنني أنظر في مرآةٍ لا تعكس وجهي، بل تعكس طهرًا في داخلي كنت قد نسيته.
مرّت السنوات، كبرتُ أنا، وكبرت هي…
انشغلتُ عن ظلّي، وتباعدنا…
لكنها ظهرت فجأة — من حيث لا أدري —
بصوتها، بحركتها، بنورها العالق في ذاكرتي.
وتحرّك شيء في قلبي…
لا هو حبٌ من جديد، ولا هو حنينٌ خالص…
بل هو نقطة دافئة في الذاكرة، ما زالت تنبض…
كأنني حين رأيتها، رأيتُني.
أنا لا أفتقدها وحدها…
أنا أفتقد تلك “النسخة مني” التي كانت معها…
التي تُحب بلا حساب، وتُعطي بلا سؤال، وتفرح لأصغر حركة من طفلةٍ تُشبه الحلم.
ولهذا تحرّك قلبي…
لا لأنني أريد الرجوع إلى الماضي،
بل لأنني — ربما — أحتاج أن أستعيد شيئًا من تلك الروح التي كنت أعيش بها وأنا هناك.
واليوم، أكتب لأقول:
شكرًا لكل لحظةٍ جمعتني بها، ولكل أثرٍ بقي منها.
وشكرًا لنفسي القديمة… التي كانت تعرف كيف تُحب بهذا الصفاء.
أنا ممتنة لهذا الشعور،
لأنه أثبت لي أن قلبي ما زال يتذكّر، وما زال حيًا ينبض!.








أضف تعليق