,

حين تتكلم الأنثى.. هل يُسمع صوتها؟حين تتكلم الأنثى.. هل يُسمع صوتها؟

الصوت ليس فقط ما يصدر من الحنجرة، بل هو ما ينطلق من الوعي، ويصعد من عمق الذات.وحين تتكلم الأنثى في زمن تتداخل فيه الضوضاء، ويُقاطع فيه الصراخ كل نغمة صافية، يصبح السؤال: هل يُسمع صوتها حقًا؟وهل يُنصت العالم للمرأة حين تتحدث بعقلها، لا بأنوثتها فقط؟ وحين تُعبّر عن جوهرها، لا عن شكلها؟ في المجتمع الفلسطيني،…



الصوت ليس فقط ما يصدر من الحنجرة، بل هو ما ينطلق من الوعي، ويصعد من عمق الذات.
وحين تتكلم الأنثى في زمن تتداخل فيه الضوضاء، ويُقاطع فيه الصراخ كل نغمة صافية، يصبح السؤال: هل يُسمع صوتها حقًا؟
وهل يُنصت العالم للمرأة حين تتحدث بعقلها، لا بأنوثتها فقط؟ وحين تُعبّر عن جوهرها، لا عن شكلها؟


في المجتمع الفلسطيني، حيث تعيش المرأة تحت وطأة الاحتلال، والتقاليد، والواقع الاقتصادي المتأزم، يصبح صوتها حملاً ثقيلاً تحمله بحذر.
تُفكّر ألف مرة قبل أن تتكلم، لا خوفًا فقط، بل حرصًا على ألا تُساء نيّتها، أو تُفسّر كلمتها على غير وجهها.


ولكن، هل هذا يعني أن تصمت؟ هل يجب على المرأة أن تختار بين الاحترام والصوت؟ بين الخشوع والجرأة؟ بين الحياء والتعبير؟

المرأة الفلسطينية، ومن خلفها الإرث النضالي، والذاكرة الجمعية، تحمل في صوتها كل شيء:
تتحدث فتنطق باسم الأمهات الثكالى، وباسم الجدّات اللاتي خزنّ الوطن في ذاكرتهن المطرزة، وباسم الفتيات اللاتي وُلدن وهنّ يسمعن كلمة “احتلال” قبل أن يعرفن كلمة “وطن”.


ولكن هل المجتمع دائمًا مُهيأ لسماعها؟
الحقيقة أن كثيرًا من المؤسسات والمجالس والفضاءات ما زالت ترى صوت المرأة قضية تحتاج “ترخيصًا”، أو شجاعة خاصة، أو وساطة تُجيز لها الكلام.

ولكن حين تتكلم الأنثى بوعي، لا تُحرج أحدًا. بل تضع الكل أمام مرآة الحقيقة.
تقول: لا أريد أن أكون ظلًا، ولا تمثالًا صامتًا في صورة العائلة، ولا رقمًا في إحصاء وزارة ما.


أريد أن أكون أنا: أن أتكلم دون أن يُسأل صوتي عن عمره، أو نقابه، أو مساحته.
أن أحاور لأنني أُفكر، لا لأنني امرأة “جميلة الصوت” أو “خفيفة الروح”.
أن أشارك لأن في صدري فكرة، لا لأن الكاميرا تُحب وجهي.


في مجتمعنا، لا تزال الأنثى تحتاج أن تُثبت أنها لا تنطق “تمردًا”، ولا تسأل “عدوانًا”، ولا تناقش “خروجًا عن الطاعة”.
إنها فقط تُعبّر، وهذا حقها.
وما أروعها حين تفعل ذلك بلسان صادق، وقلب مطمئن، وفكر مستقيم.


صوت المرأة ليس عورة، بل أمانة.
وقد يكون في بعض اللحظات أشرف من ألف خطبة، وأنقى من ضجيج الذكور المتعجلين.


وفي فلسطين، يصبح هذا الصوت جزءًا من المعركة: معركة إثبات الذات، وإعادة الاعتبار، والدفاع عن الحق في أن تكون، وأن تحيا، وأن تروي الحكاية كما عاشتها لا كما كُتبت عنها.


حين تتكلم الأنثى، فلنصمت قليلًا.
لعل في صوتها ما يُوقظ فينا الإنسان.

رد واحد على “حين تتكلم الأنثى.. هل يُسمع صوتها؟حين تتكلم الأنثى.. هل يُسمع صوتها؟”

اترك رداً على Rou Chou إلغاء الرد